مناع القطان
368
مباحث في علوم القرآن
ولكنه لم يتمه ، فأتى بعده نجم الدين القمولي فأكمل ما بقي منه ، كما يجوز أن يكون الخويّيّ أكمله إلى النهاية ، والقمولي كتب تكملة أخرى غير التي كتبها الخويّيّ ، وهذا هو الظاهر من عبارة صاحب كشف الظنون » « 1 » . والقارئ لهذا التفسير لا يجد تفاوتا في المنهج والمسلك ، ولا يستطيع أن يميز بين الأصل والتكملة . ويهتم الفخر الرازي ببيان المناسبات بين آيات القرآن وسوره ، ويكثر من الاستطراد إلى العلوم الرياضية والطبيعية والفلكية والفلسفية ومباحث الإلهيات على نمط استدلالات الفلاسفة العقلية ، ويذكر مذاهب الفقهاء ، ومعظم ذلك لا حاجة إليه في علم التفسير . فكتابه موسوعة علمية في علم الكلام ، وفي علوم الكون والطبيعة ، وبهذا فقد أهميته كتفسير للقرآن الكريم . 2 - البحر المحيط لأبي حيان كان أبو حيان الأندلسي الغرناطي على جانب كبير من المعرفة باللغة ، وكان على علم واسع في التفسير ، والحديث ، وتراجم الرجال ، ومعرفة طبقاتهم ، خصوصا المغاربة ، وله مؤلفات كثيرة ، أهمها تفسيره « البحر المحيط » . ويقع هذا التفسير في ثماني مجلدات كبار ، وهو مطبوع متداول ، ويهتم أبو حيان فيه بذكر وجوه الإعراب ، ومسائل النحو ، ويتوسع في هذا فيذكر الخلاف بين النحويين ، ويناقش ويجادل ، حتى أصبح الكتاب أقرب ما يكون إلى كتب النحو منه إلى كتب التفسير . وينقل أبو حيان في تفسيره كثيرا من تفسير الزمخشري وتفسير ابن عطية ، ولا سيما ما يتعلق بمسائل النحو ووجوه الإعراب ، ويتعقبها كثيرا بالرد ، ويحمل
--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 293 ج 1 .